الأحد، 13 يوليو 2025

هنا التاسعة /للكاتبة ايمان العطيفي 🇪🇬

هنا التاسعة


يأتى صوت الجاسمي خافتا كالحلم( حبيتك أيوا اااه حبيت،ملقيت غير فى حضنك بيت ،وبقولك أنا حنيت بعلو الصوت ).
التاسعة تستنفذ صبرها حتى تدق،تستجمع كل قواها الجسدية والروحية لتقف خلف الباب ،تتنصت صوت طقطقة أقدامه على سلم العمارة ،لحظة وقوفه امام الباب لاستخراجه المفتاح من جيبه ،كفيله بايقاف دقات قلبها المتسارعة،تسبق بفتح الباب قبله ،تلمع عيناه فرحة برؤيتها،تجذبه بشغف للداخل.، يحاول جاهدا نطق كلمة وحشتينى ،وقبل الحرف الثالث منها تغلق فمه بطريقتها الخاصه،ولا تعيد له صلاحية استنطاق الحروف الا بعد انتهاء قبلة كانت بالمسافة التى تفصل باب الشقة عن كنبة الصالة كاملة،يذهله منظر الطبلية المملؤة بألذ الأطعمة التى يشتهيها من يديها ،ولا يمل منها ولا يشبع ،يباغتها بسؤال شغوف كيف ومتى استطعتى وقد أغلقنا الهاتف بعد الثالثة فجرا ،فيجيب الحب مستخدما شفتاها ،أنا لا أنام حين يحين حضورك،تجلسه مرغما على الطعام ،هو يرغب فى شىء أخر ،ولكنها تصر على ان يأكل أولا،سرعان ما ينهى طعامه ليبدأ بالتحلية التى ينتظرها ،يزج الطبلية جانبا ليشبع جوعا أخر لا يشبع منها مهما طال العمر،وبعد انتهاءه تسارع الى المطبخ لاحضار عصير المانجو الطبيعي والتى تجيد تحضيره بالطريقة التى يعشقها بعد اضافة بعض من النبيت الابيض على العصير، لا يطيق البعد ،يستبعد المسافة التى لا تتجاوز الخمسة أمتار،والزمن الذى لا يتجاوز الخمسة دقائق ،يحمل طبقين من على الطبلية ك حجة للحاق بها ،وكأن الحب يرفض حرمان المطبخ من الألتياع ،وفور الانتهاء يستجمع قواه ويعود ادراجه الى كنبة الصالة ،لتلحقه بكوبين من الشاى ،يجلس معتدلا ليسمح لها بالنوم على حجره  ربما يتمكن من الغوص فى عيونها الناعسة التى عشقها حد الجنون،تبتسم ابتسامة ماكرة لتسأله ان يحكى لها ماذا فعل فى غيابه عنها يوم بيوم وبالتفاصيل الممله ،يبدأ فى سرد أول يوم من لحظة استيقاظة حتى الوصول الى جملة ،ثم أنام منهك جداا وكأنى ثور ربطوه فى ساقية لا تتوقف،لتهب من نومتها متسأله ،أوحيدا تنام؟! يشررد ذهنه لحظات ليتذكر انها ليست زوجته الأولى ولا الثانية ولا حتى الثالثة،كيف قبلت به،وكيف اكتفت بيومين فقط فى الاسبوع ،حيث كان نصيبها السبت والثلاثاء ،شرود ذهنه بث فى القلب حزن شديد،لماذا لم تكن الأولى؟ فربما كانت الأولى والأخيرة!!! ماذا يتمنى الرجل من امرأة أكثر مما منحته أياه،قلبا عاشقا،وروحا هائمة،وربة منزل من الدرجة الأولى،برغم جمالها الأخاذ،لكن جمالها الحقيقي مقايسه تختلف ،جمال الروح عندها يأخذ بألباب القلوب ،احتار كثيرا فى الحصول على اجابة ترضيه ،لماذا تحبه كل هذا الحب ،وكيف قبلت الزواج منه بهذة الطريقة وعلى هذا المنوال،شروده الذى لم يستغرق دقائق أرقها فشاءت أن تنهيه بطريقتها ،ضمته ضمة شديدة وهمست فى اذنه برقة متناهية ( عايزة حقى ) حكى لها ايام البعاد عنها ،يوم بيوم،وبانتهاء كل يوم أعطاها حقها كاملا ،ارقها الحب ،وانهارت قواها ،حملها فوق ذراعيه متجها الى غرفة النوم ،فهو يعرف جيدا انها تكره السرير ،عقدة نفسية فتكت بها زمن طويل ،السرير بالنسبة لها للنوم الهادىء فقط،وهو يعرف جيدا كيف يمنحها هذا الهدوء،أراح جسدها كطفلة هو والدها ،او ك ملكة هو حارسها ،هو يجيد اخفاءها عن الجميع انس وجن ،هو يجيد حمايتها،حراستها،السهر على راحتها مهما كانت العواقب،شعرت بقبلات تنزل على جسدها من اخمص قدمها حتى منبت شعرها ،جاهدت حتى تفتح عيونها المغلقه ،ابتسم فى وجهها معلنا وقت الفجر ،انتبهت لقوله بلهفة ،أيعقل ان تكون نامت حتى الفجر،حملها مرة أخرى متجها الى الحمام ،فهو لا يتركها الا طاهرة الجسد والروح،تركته بعد حمام استغرق من الوقت وقتا كافيا لكل شىء،يرتدى ثياب الذهاب ،واعدت له وجبة افطار لا يتناولها الا من يديها ،على طبليتها،وامام وجهها الملائكى ،انهى افطاره مرغما  ،فدقات التاسعة أعلنت قدومها مرة أخرى ،تحركا متلاصقين حتى باب الشقة ،القبلة التى بدأت من باب الشقة وانتهت عند الطبلية ،جاء دور بدايتها من الطبلية لتنتهى خلف الباب،حسس بيديه على وجهها الناعم ببتسامة ممزوجة بدمعة اجاد اخفاءها قائلا ،انتبهي لنفسك جيدا ،فردت عليه بشغف هذة مهمتك انت، انتبه عليا جيداا ،خرج 
وأغلقت الباب خلفه،وارتطم  ظهرها بالباب بشدة ،وحضنت نفسها بقوة من شدة اشتياقها له.
علا صوت الجاسمى ( ليه أتأسف على الغيبة، ماغبتيش لحظة وقريبة ،محدش عنده كدة طيبة وحنية، وكأن الوقت ف بعدك واقف مابيمشيش).

ايمان العطيفي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

(مصر في قلب الكويتي)بقلم:أ/حمد الشمري 🇰🇼

في زمن تتسارع فيه وتيرة الحياة وتتقلّص فيه المسافات ، تبقي بعص العلاقات الإنسانية عصيّة علي الزوال ، محفورة في الوجدان قبل أن تُكتب علي الور...