اللهُ يَعْلمُ حُزْنَهَا وَ(أَسَاهَا)
وَمَدَى الْخَرَابِ وَقَدْ سَرَى بِثَرَاهَا
قَدْ قَطَّعَ الْأَوْصَالَ فِي أَحْشَائِهَا الزّ
زِلْزَالُ بَيْنَ عَشِيَّةٍ وَضُحَاهَا
كَالذِّئْبِ إِنْ يَنْسَابُ فِي أَغْنَامِهَا
بَعْدَ الْمَدَائِنِ قَدْ أَزَالَ قُرَاهَا
وَالْمَوْتُ زَارَ بُيُوتَها لَيْلًا فَأَقْ
بَرَهُمْ وَجَدَّدَ فِي الصَّبَاحِ لِقَاهَا
لَمْ أَدْرِ مَا أَنْعِي لَهَا بُنْيَانَهَا؟
أَمْ أَهْلَهَا؟ أَم بات في بلواها ؟
يَبْكِي النَّعِيُّ لِمَا دَهَا وَلِمَا جَرَى
مَاتَتْ (أُمَيْمَةُ) وَ(الْحُسَيْنُ) فَتَاهَا"١"
هِيَ سُنَّةُ الْأَيَّامِ بَعْدَ رَخَائِهَا
يَأْتِي الْمَخَاضُ إِذَا شَدِيدُ (لَمَاهَا)
قَدْ هَزَّ قَبْلَ الْأَرْضِ عَرْشَ قُلُوبِنَا
لَكِنَّهَا ثَبُتَتْ بِفِعْلِ تُقَاهَا
لَمْ تَمْتَلِكْ عِنْدَ الْقَضَاءِ سِوَى الرِّضَى
لَبِسَتْ مَعَ الْأَقْدَارِ ثَوْبَ (رِضَاهَا)
كَسَبَتْ مِنَ الْخَطْبِ الْجَلِيلِ جَلَالَهَا
وَقَدْ اكْتَسَتْ فَوْقَ الْفَضَائِلِ جَاهَا
سُورِيَّتِي أَمٌّ وَلَمْ تَسْلُ ابْنَهَا
يَوْمًا وَمَا رَغْمَ الْبِعَادِ (سَلَاهَا)
إِنْ غَابَ عَنْهَا الدَّهْرَ لَمَّا يَنْسَهَا
إِنْ صَوَّتَتْ كَانَ الصَّدَى فَأَتَاهَا
النِّيلُ يَابَرَدَى تَكَاثَرَ حُزْنُهُ
تَفْدِيكِ مِصْرُ بِأَرْضِهَا وَسَمَاهَا
يَادَوْحَةً لِلْعُرْبِ مَدَّتْ ظِلَّهَا
تَأْسِي الْجِرَاحَ وَكَفُّهَا وَاسَاهَا
قَدْ طَارَ فِي شَرْقِ الْبِلَادِ وَغَرْبِهَا
لِلْعُشِّ حَتَّى يُطْعِمَ الْأَفْوَاهَا
شُكْرُ الْعُرُوبَةِ وَاجِبٌ يَأْسِرْنَنِي
فِي ظِلِّكُمْ أَنَا مَا عَرِفْتُ الْآهَا
كلمات
وجيه أبو الفتوح
(أميمة) ..هي المرحومة أميمة إسبر مؤسس ملتقى دوحة الشعراء
"١" فتَاهَا ..المَرْحُومُ الشَّاعِر حُسَيْن الْمُحَمَّدْ